فخر الدين الرازي
214
النبوات وما يتعلق بها
فيها ولا حد . وعلى هذا التقدير تعتبر معرفة طوالع الحوادث الحادثة في هذا كالأمور الميئوس منها . الأصل الثالث من الأصول الموجبة لصعوبة هذا العلم ان الوقوف على طبيعة كل كوكب بحسب تأثيره صعب عسير وتقريره : أن نقول : لا شك أن الكواكب اما ثابتة واما سيارة . أما الكواكب الثابتة فان تأثيراتها أقوى من تأثيرات السيارات . ويدل عليه وجهان « 7 » : الأول : انا بينا : أن الفلاسفة اتفقوا على أن الأجسام مرتبة على فلاث مراتب : المرتبة الأولى : التي لا تتأثر . وهما الكرتان العاليتان - أعنى الفلك الأعظم ، وتلك الثوابت وهذه المرتبة أشرف المراتب وأعلاها . والمرتبة الأخيرة : هي مرتبة الجسم ، الّذي لا يتأثر ولا يؤثر وهما الكرتان السافلتان : إحداهما : كرة اللطيف - أعنى الهواء والنار - . والثانية : كرة الكثيف - أعنى الماء والأرض - فهاتان الكرتان : تقبلان ( الآثار من الكرات العالية ، وليس لها تأثير في شيء آخر . وأما المرتبة المتوسطة فهي التي تقبل ) « 8 » الآثار من الكرتين العاليتين وتؤديها إلى الكرتين السافلتين ، وهي الكرات السبعة التي حصلت فيها السيارات السبعة . وهذا الرأي متفق عليه بين الفلاسفة ، والاستقصاء فيه مذكور في باب صفات الكواكب . وهذه الاعتبارات تدل على سبيل الاجمال : على أن الثوابت أقوى وأكمل من السيارات . « 9 »
--> ( 7 ) وجوه : الأصل . ( 8 ) من ( طا ) . ( 9 ) من ( طا ) .